رائد المسرح الذهني
وبالرغم من الإنتاج المسرحي الغزير
للحكيم، الذي يجعله في مقدمة كتاب المسرح العربي وفي صدارة رواده، فإنه لم يكتب
إلا عددًا قليلاً من المسرحيات التي يمكن تمثيلها علي خشبة المسرح ليشاهدها
الجمهور، وإنما كانت معظم مسرحياته من النوع الذي يمكن أن يطلق عليه (المسرح
الذهني)، الذي كتب ليقرأ فيكتشف القارئ من خلاله عالما من الدلائل والرموز التي
يمكن إسقاطها علي الواقع في سهولة ويسر؛ لتسهم في تقديم رؤية نقدية للحياة
والمجتمع تتسم بقدر كبير من العمق والوعي. وهو يحرص علي تأكيد تلك الحقيقة في
العديد من كتاباته، ويفسر صعوبة تجسيد مسرحياته وتمثيلها علي خشبة المسرح؛ فيقول: (إني اليوم أقيم مسرحي داخل الذهن، وأجعل الممثلين أفكارا تتحرك
في المطلق من المعاني مرتدية أثواب الرموز.. لهذا اتسعت الهوة بيني وبين خشبة المسرح،
ولم أجد قنطرة تنقل مثل هذه الأعمال إلي الناس غير المطبعة).ولا ترجع أهمية توفيق الحكيم إلي كونه صاحب أول مسرحية عربية ناضجة بالمعيار النقدي الحديث فحسب، وهي مسرحية (أهل الكهف)، وصاحب أول رواية بذلك المعنى المفهوم للرواية الحديثة وهي رواية (عودة الروح)، اللتين نشرتا عام2391، وإنما ترجع أهميته أيضًا إلى كونه أول مؤلف إبداعي استلهم في أعماله المسرحية الروائية موضوعات مستمدة من التراث المصري. وقد استلهم هذا التراث عبر عصوره المختلفة، سواء كانت فرعونية أو رومانية أو قبطية أو إسلامية، كما أنه استمد أيضا شخصياته وقضاياه المسرحية والروائية من الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي المعاصر لأمته –
اعداد :رندا عبد الهادي الأشرم

ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق